هَيئَة كَلامْ

يا ربّ سوريّا

e6ff5962af4611e3b9f312c7a50f9e29_6

لا أحب أن يبلل الحزن قلبي، لذلك أبتعد عن التلفاز وعن الأخبار تحديدًا..وعن أوجاع العالم بشكل أدق. أكتشف هشاشتي ويهزني ضعفي وأتسائل بيني وبين نفسي: كم يحتاجُ هذا العالم من حبّ ليحيا؟

العالم لا يحتاجُ دمعتي التي تسقط رُغمًا عني. ولن يكون أقصى أحلامه أن يعتصر قلبي مع كل قصف. فليس هذا ما يهم. على غير العادة تصفحت الجريدة هذا الصباح. توقفت عند هذه الصورة أو هذا الجزء من الصورة. ليس لهذه المرأة بيت تعودٌ إليه، حملت بيتها على الأرجح في هذا الكيس المهترئ. لا أظنه كان كافيًا لكل احتياجاتها ولا حتى الضروري منها فقط. ولا أظنها كانت ترتدي ملابسَ مناسبة لتغيرات الطقس بعد لحظة القصف هذه. سَلِمَت ولكن ما زال أمامها الكثيرُ من الموت. في عينيها رشاشٌ طلقاتهُ دمع وفي قلبها قنابل قابلةٌ للإنفجار ولكنها ستقتلها وحدها. لا أدري إن كان لها أطفال، الأكيدُ أنها ستعاملُ أصابعها كأطفالها لو جنّت من فقدهم مثلاً. كل ما تملكهُ الآن -تمامًا- هو جسدها وذاكرتها الموقوتة.

لن أصيح كما يصيحُ الأوغادُ من فوق منابرهم وسكون لياليهم الحالمة: أين أمة العرب..أين أنتم يا مسلمين؟ لأننا جميعًا نحن وهم، هنا، نقف مع المجتمع الدولي وليس بمقدورنا أن نفعل شيئًا. نتبرع بأموالنا بعد أن نشهد على الدمار الأزلي في الدولة التي تتحول ركامًا. نستغلُ صور الأطفال واليتامى ونروّج لقصص الضياع والقصف. نفعل ذلك إحسانًا لنجمع المزيد من المال ثم نتبرع به مع التقاط صورة ضاحكة الطفل الذي فرح بهدية جديدة، متناسين أن  وجعه لن يهدأ لأنه ما زال خائفًا أن يختنق من جديد هو ولعبته بالغازات السامة أو أن تتحول إلى أشلاء لا يستطيع جمعها ودفنها كما لعبته القديمة. يزداد وجعه ولا يمكن لأموالنا أن تحسسه بالأمان أو تعطيه وطنًا بلا طاغية. هشاشتنا في عيونهم عيب وهشاشتنا أمام أنفسنا انتحار. ولا عزاء للمتخاذلين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *