هُتَافُكُمْ

الباحث عن الحب

بقلم: أديم الفيصل

تويتر:adeem19@

* * *

 قال لها : …. أبحث عن الحب !

ابتسمت بهدوء متصنع وقالت :لا تبحث عنه.. ستتعثر به يوماً من حيث لا تدري أو تريد، ستجد نفسك تخاصم النوم فجأة لأن كل لحظات الحياة وثوانيها وساعاتها تلك التي كنت تراها رتيبة ومملة، ستتحول إلى ماسٍ وزمردٍ وأشياء لا تُشترى ولا تقدر بثمن. ستستيقظ قبل الندى لتكون أول من يطرق شباكه تباشير الصباح. ستجد الظهيرة وما بعدها والليل ونجومه وأسراره كُلها كُلها تبتهل معك وتدعو ليكون من تحبُ بخير وسعيداً والكون مُسخراً له .

كل البشر الذين كنت تحتاجهم في حياتك.. سيتجمعون منصاعين بسعادةٍ تحت اسم وكيان شخص واحد هو ” حبيبك “. سترى فيه حنان الأم وعطف الأب وأمان الاخوةِ  ووفاء الأصدقاء وحتى الهيام في أطراف وأعين أطفالك الذين لم يأتوا بعد

ستظن للوهلة الأولى إنك كنت مخطئ حين أصغيت لهم وهم يلقنونك ترتيب الأحرف الأبجدية، ستعيد ترتيبها من جديد وستقسم إن أول الأحرف وأهمها هو حرفه .

أتضنُ أنك تعرف الحواس الخمس كُلها؟

كلا.. ستنبت لك حواسٌ أخرى.. غير تلك التي كنت تتعامل بها مع البشر!

هل تذكر العصفور التي تمر به كل صباح وأنت مسرعٌ إلى عملك، ستتوقف عنده هذه المرة، ستؤمن إنهُ لم يغرد إلا لك وستطعمه أيضاً شكراً وامتناناً، ولن تكون متأخراً مُطلقاً عن عملك وقلقاً.

على العموم .. مشاعر الامتنان والشكر ستدين لها بكل العالم وكل الصدف وكل الأقدار.

ستنقلب موازينك في البداية، ستؤمن ستكفر، ستُصدق وستُكذب، ستهدأ وستثور، ورويداً رويداً.. تجد إن روحيكما اتحدت و أخيراً، وزالت لحظة الاندهاش الأول باكتشاف أسطورتك الخاصة. ستعقل الآن أكثر من قبل لن أضمن لك إن العقل سيرافقك دائماً، فما الحُب إلا جنونٌ يهذبهُ الوقت !!

ستجد أن حياتك “لاشيء يُذكر” في غياب هذا الشخص. قد تعيش فيها ولكنه كالخردة التافهة. ستوّد لو أن البشرية كلها فانية وأنت آدم وهي وحواء والفردوس نُزلكما ! قد يتسخر لكم العالم وتكن لكم فردوسكم، وقد تنصدم إن الحياة ما هي إلا تفاحات مسمومة مقدمة لك على طبقٍ من خيبة مُذهبة !

وقتها..ستخرج من الجنة، ستعود للأرض، وستعاود الكرّة.. ستبحث عن الحب !

ولكن الحقيقة المُرّة.. إن الحب لا يمُر بنا سوى مرةٍ واحدة في العمر، وما بعده.. تجارب قد تكون ناجحة ومدهشة!!

قال: ربما…!!

قالت:لا .. بل أكيد!!

قال: ولِمَ اليقين ؟!

قالت مبتسمة كما في أول مرة: لأننا تركناهم هناك .. و نجلس الآن متقابلين يائسين، نبحث عن الحب !

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *