اتِكَاءَةُ هَوَى

مِينْ يّزَوّدْ..؟!

لا أذكرُ رمضاناً مرّ عليّ ولم يُثر جدل حول “رؤية الهلال”، حيث “العين المُجردة” تنافس “التلسكوب” ويناقشُ العلماءُ جدوى علم الفلك في هذا الخصوص وما زال كلُ بيتٍ يضطربُ قبيل رمضان وفي يوم “التحرّي” على التحديد ويكون الاستنفار في أعلى معدلاته لإنهاء ما يجبُ انهاءهُ قبل رمضان وخصوصاً (الانتهاء  من مقاضي البيت)..!

ومع دعايات المسلسلات التي لا تنتهي قبل رمضان وأثناءه، وفي كل مرة أيضاً تقوم الدُنيا ولا تقعد على “مُسلسل تلفزيوني” حيث يدور الجدل حول المسلسل وقصته وانتماءات أبطاله في وسط دعوات عدائية وغير عقلانية في كثير من الأحيان. إلا أن هذه السنة ومع مسلسل (عُمر رضي الله عنه) كان  الوضع مختلفاً لانخراط بعض “العلماء” في الحديث عن هذا العمل..!

وما زلنا في أي مجلس نناقشُ صلاة امام المسجد الفلاني “الطويلة” وصلاة امام المسجد الفلاني “اللي ما نلحق نخشع فيها”. وطوال الشهر الفضيل تتكررُ “أسئلة المستفتين” في برامج الإفتاء، والبرامج الوعظية تحدثنا عن “فضل الشهر الفضيل” والعبارات ذاتها: شمسوين على الفطور اليوم؟ شالمسلسلات اللي تتابعها؟ وين وصلت في الختمة؟ وين تصلي التراويح؟ رمضان حق العبادة مب الرّبادة*) وغيرها الكثير والكثير من التكرار الذي لم يعد له أي تأثير في أذن المتلقي الذي حفظ بل والذي يستطيع “تسميع” كل ذلك..!

ألا يمكنُ لعقولنا أن تنتجَ أفضل من هذا كله؟! أم أننا استهلكنا رصيد أفكارنا المُتاح؟!

يا جماعَة..ترى ذبحتونا..!

لكلِ شيء أصول ومتى اضطربت الأصول اختلت الفروع. (يعني النقاش “اللي بلا سنع” يصير كلام فاضي). والجدلُ العقيمُ حيلةُ من لا حجة له. (والصيام لا يمنع أبداً أنك تغذّي عقلك كما تغذي معدتك بعد الإفطار).

رمضانُ زمنٌ جميلٌ يريدُ الله به للمرء الاعتناء بروحه من خلال التعبد وعقله من خلال التدبّر وجسدهِ من خلال نظام غذائي معين فهو تنويرٌ ينعكس على حياةِ الإنسان والحياةِ من حوله.

ورمضان كريم ♥

___________

*الربادة: كلمة خليجية تأتي بمعنى الكسل والخمول.

رأي واحد حول “مِينْ يّزَوّدْ..؟!”

  1. انفاس يقول:

    مع الاسَف الشديد
    رمضان اصَبح مجرد تكرار لكل شئ لدى الكثَير مع الناس
    واصبحت روحانة رمضان تقل سنة عن سنة
    وهذا ماقلته سابقا ان كل مايحدثه الناس في رمضان
    لا يعني سوى ان الانسان شيطان نفسه
    بيدنا ان نصلح الكثير في هذا الشهر
    لَكننا نؤجل الكَثير حتى يحل الظلام
    .
    سعيدة بِك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *