نَصْلٌ مُصَوّب

عزيزي المُراهق الجميل..!

عزيزي المراهق الجميل، سأحدثكَ اليوم حديثاً من  القلب إلى القلب، قد يكون حديثي لك قد مرَّ عليك مراراً وتكراراً ولكني، لستُ أمك..ولا أبوك..ولا أحداً من اخوتك الكبار (المُتسلطين) ولا مدرسك الذي يقول لك كل يوم (خلّك رجّال)، أنا شخصُ بعيدٌ جداً عنك يهمني أن تكون (أنت) لا أحداً آخر.

عزيزي المراهق الذكي، أعلمُ أنك تحاول اختبار الكثير من رجولتك وهذا طبيعي، فكلنا كبرنا وكانت لنا تجاربنا ومن حقك أن تعيش التجربة..ولكن “على مين تلعبها؟!” هنا (مربط الفرس). فعندما تمارسُ الأشياء التي تضرُ صحتك تنسى أن هذه الأشياء قد تضرُ آخرين حولك. وعندنا تحاول أن تفرض سيطرتك على (اخواتك) كيف تنسى (حبيبتك) و(لنا الله يا خالي من الشوق؟!).

عزيزي المراهق الحنون، في داخلك رجلٌ طيب يكبرُ ويحاول أن يكونَ متزناً، فلماذا تقسو على (اخواتك) بدافع (الغيرة المبالغ فيها والتي قد لا يكون لها مُبرر) وتنسى أنك قد (تتسلف) آخر الشهر من (احداهن)؟! تُخجلُ من ذكرِ أخواتك والرسول حين سُئل: أي الناس أحب إليك ؟ قال: عائشة. أعرفُ أنك ستقول: (بس الرسول -صلى الله عليه وسلم- غير)، (ندري إن الرسول  -صلى الله عليه وسلم- غير بس لا تقعد تنقّي من الدين على حسابنا..!). أهلُ بيتك أولى بقلبك الحنون وتعاملك الطيب، وإذا كنتَ ترفع صوتك على أمك أو اخوتك تذكر إنك قد ستتزوج في المستقبل وقد (تأكلك زوجتك هوا)..! بقدر طيبك سترى طيب الآخرين معك.

عزيزي الشاب المُحافظ على التراث، ليس كل ما تفرضهُ العادات والتقاليد من الدين، وليس كل ما في العادات والتقاليد صحيح. أنت نفسك قد تقيدك العاداتُ والتقاليد بأشياء لا ترضاها. أنت نفسك قد تذهب للدراسة خارجاً يوماً وتتغير لديك بعض المفاهيم وتفهم الدُنيا بشكل أوضح وأوسع. المنظار الصغير قد يريك الأشياء بحجم أكبر، هكذا أنت عندما تفكرُ من مكانٍ آخر غير عقلك..تضخمُ الأمور بما قد لا يتناسبُ مع الوضع..!

عزيزي الشاب (خفيف الدم)، الكلُ يحب خفة الدم، ونعم أنت تحب خفة الدم كثيراً في هذه المرحلة وتحاول أن (تستظرف) في كل الأوقات وجميع المناسبات وأحياناً بلا مناسبة لإثبات أنك (كول). صحيح أنك قد تكون (كول) أحياناً ولكن كل شيء (إذا زاد عن حده انقلب ضده)، فقد تكون تعلقياتك جارحة أو نابية وأنت في غنى عن أن (يكرهك أو يستصغرك) أحد ويقول في قرارة ذاته (معليش بزر)..!

عزيزي الشاب الأنيق، هل تعرف ماهي الأناقة؟! الأناقة ليست في المظهر فقط، بل بطريقةِ الكلامِ والتصرفات والأخلاق الراقية، أناقة الرجل الحقيقي تكمنُ في اتزانه، في اعتداله وحسنِ مَنطقهِ. كثير من الفتيات تحب الرجل (الثقيل) الذي يعرف ماذا يقول والأهم كيف يقوله. ليس صعباً أن تكونَ كذلك الأمر يتطلبُ منك قراراً واجتهاداً.

عزيزي الشاب الطبيعي، الشاب الناجح هو الذي يستطيع تجاوز مرحلة المراهقة بهِمةِ الكبار. هو الذي يرسمُ لنفسهِ طريقاً واضحاً يحددُ فيه امكانياته ويجعل لنفسهِ مكاناً مرموقاً بين الآخرين. الشاب المتميز ليس ذلك (الكسول الغير مبالي) بل الذي يفعلُ الأشياء بطريقة مختلفة. ليس مهماً ما يقولهُ الآخرون عنك المهم ما تؤمن به لنفسك. كثيرون يمنحون حياتهم بُعداً آخر بقرار واحدٍ صحيح.

الحياةُ ليست سهلة، في الحياةِ تعبٌ كثير، ومن يركنُ للراحة حتماً سيجدُ نفسهُ يوماً مُرهقاً لا يقدرُ على شيء. أنت الآن بيدك كل شيء، طاقةٌ هائلة تستطيع توظيفها فيما تحب، امكاناتٌ تستطيع بها خدمة نفسك قبل الآخرين، وقلبٌ يتسعُ لرقته الدفينةِ للعالم أجمع، فماذا تحصرُ نفسكَ في زوايا يختاروها لك من حولك؟! كن سيد حياتك وفكر فيما تريدُ أنت لا ما يريدك الآخرون أن تكونه. 

‏4 رأي حول “عزيزي المُراهق الجميل..!”

  1. بثينة يقول:

    أحسنتِ 🙂

  2. Ala'a Ahmed (@Prog5rammer) يقول:

    ما شالله فعلا نصائح مهمة كتير وكتير منا غافل عنها وهي مهمة وضرورية وخصوصا الفقرة الاخيرة وهي الاناقة 🙂

  3. zuhair ahmad يقول:

    مقال جميل ونصائح خفيفة وب أسلوب جذاب ،،
    شكراً لكِ

  4. محمد القاضي يقول:

    بارك الله فيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *