اتِكَاءَةُ هَوَى

(23 أكتوبر-وإنّي أحُبكِ فّوقَ الحُبِّ وفوقِي)

قلب 4

وإنّي أحُبكَ فّوقَ الحُبِّ وفوقِي

يجنُّ الليلُ وفي خاطري منك ألفُ أغنية ما ترددت إلا من فيضِ هَواك وجورِ غيابك. سألتكَ الرحيلَ يوماً، فقلتَ لي بثقةِ المُحبِ المُبجلِ: إني باقٍ هنا ما حييت. وأشرت إلى قلبكَ، فما كان مني إلا أن قبلتهُ ودفنتُ رأسيَّ فيهِ علي أصلُ إلى أصلِ كلِ صلاةِ فيه فؤأمنَ عليها!

ولم أفتَأ أذكركَ وتترنمُ ذاكرتي بك ويتأرجحُ فؤادي فيكَ إليّ، فيستجيبُ الله كل دعاءٍ يمرُ على صدري ويرددهُ قلبك، إلا دعاءَ القربِ لم يستجب بعد.

أيها المُحبُّ الساكنُ بين النبضةِ والنبضة، والساري مع دفقِ الدماءِ في أوصالي المُتصلة بكَ المنقطعةِ بغيرك، لحبك وجهٌ ملائكي يزيدُ رغبتي في التعمّق فيك، في أن أصيرك، في أن أكونَ أنت أكثر من كوني أنا. ‎وأعرفُ أني لجلِ ما تأملتُ عينيكَ صرتُ كَهي. متأملةً متسعةَ منفتحة على الكونِ أنهلُ منهُ كما نهلت منه فشَاب شيء من رأسك..وكم أهوى هذا البياض الذي يسكنُ سوادَ شعرك..وأشهدُ أنك أيها الحبيبُ القريب أوتيتَ من العلمِ شيئاً كثيراً ومن المشاعر فيضاً وفيراً..فهبني من لدُنكَ قليلهُ ليكونَ غنايّ، فالقليلُ منكَ ارتواءٌ وكثيركَ إثراء، وإني أحبُ منكَ كلَ ما اتسَق.

أحكي لك، وأحسُ أني هدهدُ سليمان، لأنك أوتيتَ مَنطقَه. جيوشكَ كلماتُ الحبِ التي زرعتها في قلبي فرواها ولهي، وخاتماً أهديتني إياهُ فطوقتني وما كنتُ لأطيقَ الحياةَ لولا وجودك. حاكني وسأسمعك، فسَمعي يضيقُ عَن البَاقين إِلا عَنْك، كُلمَا سمَعتُك أَكثَر ازْدادَ سَمعِي اتْسَاعَا. وحدكَ حينَ تتكلمُ يصبحُ الكلامُ منكَ ترتيلاً وجيزاً، يلامسُ قلبي ويطغى عليّ، كما قلتَ لي يوماً: ((وإنّي أحُبكِ فّوقَ الحُبِّ وفوقِي))، فصار كل ما تَحتي هباءً، وصار قلبي في عليّين..!

أحبُّ ما بيني وبينكَ فهو خامٌ أصيل لا يغيرهُ الزمن لأني حَملتكَ جَنيناً في قَلبي، تكبرُ فتغدو أصغر وأفردُ لك من الحبِ أجملهُ فيكبرُ ما بيننا أكثر. أغذي ما بيننا بحبلٍ سريٍّ من صَمْت، تَبثُ إليّ فيه وجعك..وأبثُ عَبرهُ حَناني. ‎‏ولا أبادلك أوجاعي حتى لا أرى طيفَ الحزنِ يمرُ على صفاء وجهك فيعكره. أيها الحبيبُ الذي لم يَكتبُ لي منذُ زمن. أرجوكَ أكتب لي، فإني تعبتُ ارتداد رسائلي، وسالت دماءُ أصابعي لكثر ما كتبتُ لك دونَ جوابٍ منكَ يشفيني..إذا كُنت مستأنساً برسائلي الغَرقَى، طمئنْ قَلبي وقل لي: ((يا صغيرتي مَددٌ مَددٌ))، وسَآتيك مِن أقْصَى البِقاعِ وَصْلاً مُستَهَاماً مُمَهدَا.

لا تقطعْني أكثر..فكلُ ما في الوصلِ خير، وكل ما في الصمتِ جَبر.

رأي واحد حول “(23 أكتوبر-وإنّي أحُبكِ فّوقَ الحُبِّ وفوقِي)”

  1. yasmine algérienne يقول:

    ولا أروع من هذا !!!
    تمنياتي لك بالتألق الدائم … وعيدك سعيد وحافل بالمسرات والنجاحات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة
    تحياتي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *