هُتَافُكُمْ

قائمة خساراتك..!

بقلم: شيندا علوان

تويتر: @shenda_mohammad

***

مِن المُؤسف حقًا أن نتصرفَ مَع مَن نُحب تِبعًا لما يُرضي تقلبات مزاجنا، فَتارة نكونُ مِن أطيب المخلوقات البشرية مَعه وفجأة نكونُ العكس تمامًا وَذلك كله تحت بند ”لا تسألني ليش، لأني ما أدري أصلًا، وبعدين أنا حر/ة ” وهُنا تكمنُ المشكلة، ويصبحُ الأمرُ أكثر ضررًا.

 ونتيجة لذلك قد نخسرُ الكثيرَ من الأصدقاء وَذلك كله مِن أجل أن نرضي مزاجنا المُتقلب لا أكثر…

حقيقةً أشعرُ بالغرابة من مشاعر هؤلاء الناس المُضطربة، ذلك لأنها لا تستقرُ عَلى نَسق واحد من الأفكار بل هي تعيشُ دومًا في حالة من الاضطرابات والتقلبات دُون أن تعرف هي أصلًا ما السببُ في ذلك كله!

لكني ومِن زاويتي الخَاصة أنظرُ للأمر بمنظور مختلفٍ تمامًا، أنَا حقًا لَا أملكُ القدرة في تصديق أن الإنسان نفسه لا يمتلكُ إجاباتٍ واضحة لكل هذه التقلبات، فالإنسان نفسه هو أكثرُ الخَلق إداركًا ومعرفةً لنفسه، لكن هو نفسه مَن يمارسُ في حق ذاته سياسة الهَربْ والتكذيب، هو الذي يستمرْ في إقناع نفسه بأنه يجهلُ السبب ناسيًا أنه بذلك يخطئ في حق نفسه قبل أن يخطئ في حق العباد…

 ”عامل الناس كما تحبْ أن يعاملوك“ أظنُ أن هذه العبارة كفيلةٌ بأن نقفَ عندها كثيرًا وأن نعي حقيقة واضحةً لا مَجال للفرار منها، عَلينا أن نُدركَ تمامًا أنْ مَن نتصرفُ مَعه هو يمتلكُ من المشاعر ما نحنُ نمتلك، لذلك علينا أن نمارسَ سياسة التهذيب مع النفس قبل أي شيء حتى لا نقعَ في الخطأ مَع الآخرين، فَمنْ هذّب نفسه مِن البداية على أن يتعامل مع الآخرين كما يُحب أن يُعامَل سيكون بذلك قد حققَ جزءًا كبيرًا مِن الراحة النفسية بينه وبين ذاته. وعلينا أن نعلم جيدًا أن مَن يستطيع أن يتحمل تقلبات مزاجنا المُفاجئ في كل وقت هو ذلك الإنسان الذي يستحقُ منا كل مَحبة وتقدير، فيكفي أنَه تحمّل ما لا يستطيعُ الآخرون أن يفعلوه، ولكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنه لا بُّد أن يأتي يوم قد لا يتحملّك فيه كالمعتاد، حينها فقط، اعلم أنه قد أُدرج في قائمة خساراتك التي لَن تتكرر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *