هُتَافُكُمْ

لم يُخلق بعدُ (حد) للإبداع

بقلم: أسماء المنصوري

تويتر: @AsmaaAlmansouri

***

بعد أن انتهيت من كتابه الذي يتحدث عن التَخطيط،  جَلست أناقشه فشكوتُ له عن ظروف مَدينتي الصغيرة التي تَحدُ من إبداعي، وتقفُ حاجزاً أمام ممارستي لمواهبي فقال لي ” اجعلي هذه قاعدة حياتك / ما لا يُدرَك كُله.. لا يُترك جله، إذا لَم تستطيعي فعل ما تريدين، فبعض ما تُريدين أفضل من لاشيء. وانتهى حَديثه معي . ومِن هذه النُقطة كانت الانطلاقة الحَقيقةُ لجعل هواياتي ومواهبي واقعاً أعيشه ، وأمارسه بكُل شغف.

أذكر جَيداً، حين أتى أبي يوماً يتساءل عن السِر الذي جَعلني أتوقف عن التَصوير وهي الهواية التي عشقتها لدرجة الإدمان، فأجبته ” يوووه يا بابا !! وهالمدينه تشجع على الابداع؟؟ لو ابدعت وكملت من بيعرفني؟ ووين بنشر أعمالي” فأجابني بابتسامة حَنونة وقال لي تذكري فُلان / وفلان / تلك وهذه .. كُلهم كانوا يقطنون مَدينتكِ وها هُم يجُولون العالم بإبداعهم وعلمهم، لم يحدهم شيء ولم يتوقفوا عند حُدود المَدينة.

 وصَدق أبي فيما قَال، نحنُ أحيانا نحتاج لـدفعة تُوقظنا من ” أفكار سلبية” تعشش في عُقولنا فتخلق فيها نَوعاً من الإحباط. ولكن إن فكرنا قليلاً ، لتساءلنا؛ أي إبداع هذا الذي يتوقف عند المُدن، وأي مواهب تِلك التي لا تستطيع تَجاوز الحدُود، إن الجَمال يفرض نفسه وكذلك هو الإبداع لا يعرف زماناً أو مكاناً ، وإذا أراد المُبدع أن يَصل برسالته وإبداعه أقاصي العَالم لأستطاع فعل ذلك بإرادته وموهبته.  لن يستطيع شيء أن يقف أمامه أو أن يُعجزه عن فعل ما يريد. إنها الإرادة يا صديقي ، وحُب الشيء يجعلاننا نتخطى كُل العقبات ويهيئان لنا حُلولاً إبداعية وأنماط عَمل تُساعدنا إما بالتكيف مع العوائق أو اختيار التغيير الجذري وهذا ما يُحدده المُبدع نَفسه وقُدراته.

 إن الاماكن، هي التي خَلقتْ فينا بيئة رائعة للإبداع، هي التي من خِلالها وُلدت فينا المَواهب. و ترسخت فينا القِيم.. أتساءل دائما؛ هَل لي أن أرى في التَصوير جَمالاً أدمِنه لولا تِلك المناظر الساحرة التي أشاهدها في مدينتي.  تأكدتُ بنفسي أن هُناك من يُبادر، ويُنجز ويخلق من اللاشيء بيئة داعمة لإبداعه ومواهبه، وهُناك من يِقف مَكتوف الأيدي لا يُحرك ساكناً ولا يُفكر بحلول هو فقط مُتذمر من حَاله  ومكانه وينسى أن المَكان لم يَكُن يوماً حاجزا بين الشخص وإبداعه .. ولو كَان المكان يوماً كذلك لما خَرّج السِجن ملايين المُبدعين، ولما كُتبت فيه أروع المُؤلفاتِ والقصائد.

 الروح الحَقيقية، والحُدود الفِكرية هي هُنا؛ فينا فقط، ليس لشيء أن يُوقفها.. فمنطلق إبداعنا عُقولنا إن أردنا أبقينا هذا الإبداع حَبيس العُقول، وأن أردنا حَلقـنا فيهِ بعيداً لِنُصافِح طُموحنا. مُذ تجاهلت حدود المُدن وتجاوزت هذه الأفكار الهَدامة، رأيتني أؤمن وبشدة بأنني سأصل يوماً ما لما أريد ..! وهَا أنا ذا، في طَريقي لتحقيق ذاتي وسأصل بإذن الله ” لما اطمح “.

‏4 رأي حول “لم يُخلق بعدُ (حد) للإبداع”

  1. أحمد محمد حبيب يقول:

    مقال جميل و لغة رصينة مع أنه مقالك الأول الذي تنشرينه . قلمك ينبأ بميلاد كاتبة متميزة. وفقك الله

  2. اسما المنصوري يقول:

    شكراً اخ احمد محمد .. ممتنة لدعمك 🙂

  3. نورا القحطاني يقول:

    الله ياأسماء .. مقال ينبع بالتفاؤل والروعة ، حقيقةً مجتمعنا يقتلنا إن استسلمنا له لذلك المبدعين قلة في الظهور ،لذلك نحارب لنصل ، جميلة يا اسماء وجداً

  4. أحمد بن موسى يقول:

    كلمات منسوجة لغويا وأدبيا وبلاغيا…
    وفقكم الرحمن

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *