نَصْلٌ مُصَوّب

لا تنصحني باسم (الله)..

734862ff8032e09d1a3aad01a811bf73

وأنت جالس خلف شاشتك، تقوم بما تقوم به دائمًا بحب وامتنان، يحطٌ عليكَ غضب من حيث لا تعلم. تحاول تفاديه بكثير من الطمأنينة وقليل من الاستغراب وقد تكتفي أحيانًا بالشكر وأحيانًا بقول يشبه “حِلْ عنّي”. ولكن المنغصين لا تعجبهم اجابات من هذا النوع (البارد) لأنهم مشحونون بما يعادلُ ذخيرةً في مستودعاتٍ (داعشية). وكلما كنتَ باردًا معهم كلما زادت حميتهم ونفثوا آفاتهم المريضة أكثر وأكثر.

الناصحون على أشكال. ألطفهم من يأتيك من محبّة. ويحاول بكل تلّطف ألا يؤذيك وألا يشعرك بأنه (ينصحك) ويعتذر ويبرر. وهؤلاء لفرطِ حنانهم قد تغفر لهم وتشكرهم لأنك تعلم أنهم لن يكرروا نصيحتهم وسيكتفون بمراقبتك بصمت وأمل أن يجدوا لنصيحتهم أثرًا ولو بعد حين.

أكمل قراءة المقالة ←

نَصْلٌ مُصَوّب

مساجين المجتمع المُحافظ

4e9ee6f371edaabe184d9322bd65e0bc

 

“ولكننا في مجتمع مُحافظ وله خصوصية” متى كانت آخر مرة قيلت لك فيها هذه العبارة؟

دائمًا ما تقال هذه العبارة في سياق رفض فعل أو قول ما يخالف وجهة نظرنا أو ما نظنه قيمةً اتفق عليها المجتمع ضمنيًا. فقد لا يوجد “قانونيا” ما يجرم هذا الفعل أو القول إنما أصل الموضوع أفكارٌ متراكمة شكلت هذه الصورة. أذكرُ نقاشًا مطولاً حول مقطع فيديو انتشر منذ فترة لفتيات يرتدين عباءات ملونةٍ وقد تم تصويرهن والاستهزاء بهن من قبل بعض الصبية. وبغض النظر عن ملابسات المقطع وما جاء فيه، كان رد المدافعين عن التصوير “الصبياني” للفتيات بأنه جاء نتيجة لاستهزائهن بقيم المجتمع المحافظ في ارتداءهن لهذه العباءات الملونة! ولعل السؤال الذي يجب أن نسأله هنا: ما هو مستوى المجتمع الذي تهتز “قيمه” من لون؟

أكمل قراءة المقالة ←

نَصْلٌ مُصَوّب

عن المغرب والسفر

شفشاون

يقول إنريكو دي لوكا: “الهدف من السفر أن ننسى نقطة الانطلاق”. كل سفرٍ بداية جديدة. بعد ما يقارب الشهر، في سفر من نوع مختلف لأول مرة من حياتي أعود للديار. أحمل معي من الذكريات والمواقف ما ينسيني عناء التنقل. في أسبوع واحد من هذه الشهر اتخذتُ قرارًا جريئًا في السفر مع مجموعة. كنتُ أبحث عن تجربةٍ جديدة وكانت أمامي فاخترتُ المجازفة رغم طبيعتي التي تُفضل السفر “على رواق”.
اخترتُ السفر مع مركز دروب للرحلات الثقافية للمملكة المغربية والتي كنتُ أتمنى زيارتها منذ زمن بعيد. وكانت من أجمل التجارب التي مررتُ بها في حياتي. في السفر مع مجموعة تحتاج أن تستحضر التزامك بالوقت وتغليب رأي الجماعة على رأيك الفردي. تحتاج إلى الكثير من ضبط النفس في عدم الدخول في نقاشات قد تستفزك أو جدالات غير مبررة. تدرك قيمة الصمت باعتباره ذهبًا، وروعة التبسم حين يحالفك الحظ بأحدٍ يفهم نظرتك دون أن تتكلم.
تلامسك المغرب في تفاصيلها التي بقيّت عصية على التاريخ. أسوارها القديمة التي تحتوي المدن تمنحك ذلك الشعور الحميمي بأنك ما تزالُ قريبًا من الذين مضوا. الزقاق القديمة وأصوات الناس والموسيقى وتلك العادات البسيطة التي لم تطلها الحداثة، واللهجةُ محببة الممزوجة بالفصحى حين يبادرك أحدهم صباحًا: صباحك مبروك لالة*. هناك الألوان الكثيرة والنقوش على المباني والأبواب وهناك الزليج والنحت الدقيق الذي يبهرك. وهناك الحرفيون الذي يفتخرون بالصنعة وأن الأيادي التي صنعت هوية المدينة ليست إلا أيديهم وأيدي أجدادهم. ستأخذ الأضرحةُ والمآذن والقصص وسيّر الأولياء مساحة من روحك، وستكون السماء سقفك مع كل منطقة تزورها. ليس لك إلا أن تحب المغرب، فالصورة الذهنية التي قد تحملها معك حين تزورها ستتغير حتمًا وستعد نفسك بزيارتها مرة أخرى لأن الجمال لا يُكتفى منه.
كل ما في السفر يغري. وكل سفرٍ يجعلك تختبرُ مشاعر جديدة هو قيمةٌ مضافة لك. ليس مهمًا أين تسافر، المهمُ أن تحمل معك نفسك لتكتشفها وتسبرها وكلما اقتربت من نفسك اقتربت من طموحاتك في الحياة وتحسنت انتاجيتك التي توصلك لأهدافك. جرّب ما دمت تستطيع وابذل جهدك أن تستطيع فلولا مقاومتنا للمتعارف عليه مُسبقًا لما اكتشفنا مجهول الأمس وتطلعنا لجديد اليوم.

أكمل قراءة المقالة ←