حِكَايَة

قصص ق.ج.

 

-1-

 

قالتْ لهُ يوماً: شكراً لأنكَ علمْتني أن كرةَ القدم، لغةٌ عالمية.

حينَ جاءَ موعدُ لعبِ فريقهِ المُفضل، أسرّتْ له، أنَها ستتابعُ معهُ هذه المرة. لم تكنْ تقصدُ تماماً أنَهَا ستتابعُ اللعبْ، بل ستتابعُ اندماجهُ وحماسَهُ. ترّيثَ وقال: سأرَى مالديكَ!. أجابتْ بتحدٍ: وأكثر. رتبَت المكانْ، كلُ شيءٍ في مكانهِ، كل شيءٍ قابلٌ لأن ينتثرَ بفوضويةٍ متى أرادْ. أغمضتْ عينهُ وهي تَدلهُ على المَكان. فتحتْ الباب وأزالتْ الغشاوةَ عن عينهُ. دهشةُ مشاركتهَا أعظمُ من أهدافِ المباراة. فالأشياءُ حينَ نتشاركُ فيهَا تغدو ألذّ وأطيب. كانَ كلُ شيء بلونِ شالِهَا الذي ارتدتُ حينَ لعبَ فريقهُ أول مرة وهي معه: أصفراً بلونِ اصرارهِ، أسوداً كلونِ شعرهَا..!

أكمل قراءة المقالة ←

حِكَايَة

كوني هنا..كوني أنا

صوتُ المطرِ على الأرض حياة، وصوتُهَا تسبيح. هكذا كان يرددُ وهو يَتلوّى على سريره. يفتحُ عيناه مُتأملاً السقف والجدار الفارغَ أمامه. يغمضُ عيناه كأنه يسمعُ وقعَ كعبهَا، ويشتدُ المطرُ مُعلناً ميلاداً للأشياء التي يحييهَا.

لا يمكن أن تأتي. هي لا تعرفُ ما به. لأنه يتبعُ سياسة المَرض الصَامت معهَا. تُعلقُ عليه: حتى صَمتكَ أسمعه. لا فرار. إنهَا صيدلانية فذّة، وأن الأدوية التي تُركبهَا قادرة على جَعله بعد ثوان من تناولهَا أنشطَ من طفل تعلم المشي منذُ أيام لا يكفُ عن المشاغبة. يبتسم لذكراهَا كلمَا اجتاحتهُ. الذكرياتُ وقت المرضِ مسكنٌ من نوعٍ آخر. يباغتهُ الألمُ من جديد حينَ يسمعُ صوت جوالهِ يرن في الطرف الآخر من السرير. إنها هي بالتأكيد. يقرر أن لا يردُ. نحنُ نداري ضعفنا عبرَ وشاحٍ من البعدْ وما أن يزيحهُ قلبٌ نقّي حتى نتخذهُ وقاية من البرد، ومرجعاً للحنين. المطرُ يزدادُ طرقاً على أبواب الأرصفة. وَصوتهُا يَنزلُ مع المطر: ردّ علي..ردّ علي..ردّ علي.

أكمل قراءة المقالة ←

حِكَايَة

سَيدةُ الفصُول

الشَمسُ تشرِقُ بذاتِ الرتابةِ التي اعتادت عليها مُذ مُرجتْ من ذراتِ النار والدخان..

اليومَ تشرقُ في هذه الناحية، في هذه البقعة المستنيرةِ من البياضِ أصلاً، كلُّ شيءٍ حولي يملؤُه البياضْ .!

أنظر إلى تلكَ المرآةِ التي تعكسُ خلفي ملاءات السرير التي استحالت ثفافيداً.. كوبُ الماء الذي أرى من خلاله طلاءَ الجدار المُبيضّ عنوةً.. زجاجاتُ الزينة عَلى الطرفِ الآخَر.. تنبعثُ منها أوركيداتٌ لها شكل جميل. ربما.. هي الوحيدةُ التي تلَونَت ببعضِ الحمرةِ التي قد تُذكرني  بأيامِ الصِبا، وفلتاتِ العُمرِ الفتيّة.. من الذي قال : ألا ليت الشباب يعودُ يوماً .. لأرد عليه فأقول : ألا ليتَ العمرَ كلهُ شباباً ..!!

أكمل قراءة المقالة ←