حِكَايَة

اليوم الثاني للفراق (الجزء الثاني)

وهي لم تكنْ كذلك، إنها لم تكن تريدُ أن تسلم روحها هكذا، إنها أجبرت بفعلِ الإهمال فلا أهلٌ يسائلون عمّا يفعلُ الأطباءُ بهَا ولا خلان يوصونَ الممرضينَ بقليلٍ من الرأفةِ في التعاملِ معهَا.ومن يعبأ بنكرةٍ لا يعنيهِ؟ وقد حضّرَ الكلُ الجوابَ واضعاً مسؤوليتهُ أمامَ الله والناس ونفسهِ جانباً:

-خطأٌ طبي..!

وأنتَ يا قرةَ عَيني غَابَ صوتكَ الرحيم عني فلم يطمئن قلبي عليكَ وعَليها. الأرقُ يقتلني، والأفكار تراودني عن نفسي. أفكرُ كم كنتُ أتمنى أن تلقاها لتعرف كم أحبتني رغمَ أنها كانت تراني قليلاً. تمنتُ لو احتويتها في بيتٍ لي ولكْ لتستمعَ لحكاياتها التي لا تنتهي عن أشخاص لا أعرفهم. عن مغامراتٍ وذكريات لم يعرفها أحد. أريدُ أن أقولَ لكَ ما يجولُ بخاطري وأبكي بينَ يديكَ فترفعُني إليكَ قائلا:

أكمل قراءة المقالة ←

حِكَايَة

اليوم الثاني للفراق (الجزء الأول)

إنهُ البُكورُ وأنا أدلف خارج هذا المنفى، الهواء نفس الهواء، إلا أن نسمات الفجر دائماً عليلة حتى في الأيام لا تعتبر شتاءاً. السيارات ما زالت تمشي بهدوء تام تجوبُ الطرقات التي لم ترتح البارحة، أصواتها خفيفة، ولا اختناقات مروريةَ تُذكرْ. الطيورُ تحلق وتطلق أصواتها في كل الاتجاهات، ألوانها لا تبين لأن ظهور الشمس مسرفٌ في البطء، ينشر الهُوَيْنا … كدمعي الهُوَيْنا الذي يبلل محاجري دون شعور مني لا ينحدرُ على وجنتي لأنه يعرف أن لا مكان خالٍ لهذه الدموع، يسقط عمودياً ليبلل رطوبة الشارع الممتد تحت قدمي، فيزيد لونه نضارة. كل شيء يسير كما هو، إلا أنا أسير عكس كل الأشياء. وكلهَا تخالفُ هوايَّ البسيط!

أكمل قراءة المقالة ←

حِكَايَة

غَيْمَاتٌ نَاعِسَة

يدخل الصباح بنعومة مع الفجر. يشق طريقهُ الهوينا بين غيمات الصباح الناعسة، ويترك أثره حينما تنفجرُ الشمسُ في السماء، وتحتها تنكشف الحقائق وتفتح العيون في يقظة مبهرة!

تكون قد استيقظت وجهزت ما تيّسر من الطعام لتطعم الأفواه الصغيرة الجائعة. يدخلُ زوجها ويأخذ مقعده المُعتاد ويستندُ على وجعه مُفكراً: كيف يمكنه أن يجلب كل احتياجاتِ المنزل قبل رمضان! يؤثرُ الصمت الذي تتقاسمه معه أم سعود وتخففُ من وطئته بعباراتها المرتوقة بالصبرِ. الهموم التي نتقاسمها مع من نحب تغدو أصغر وأهون:

أكمل قراءة المقالة ←