حِكَايَة

أتمّ حزنكَ عليّ (الجزء الثاني)

Dali_Salvador-The_Whole_Dali_in_a_Face

رابط الجزء الأول:

http://shaimajs.com/?p=1438

اليوم الثالث:

جارتي العمياء، أم العيون. كما كان يسميها كل الحيّ. كانت في انتظاري وقت الضحى. كانت تأتمنني على أسرارها وأحلامها وكانت تأنسُ إلى تفسيراتي العفوية لما يأتي فيها. كانت تعرفُ كل شيء عن كل شيء. تقول: أنها أيام الصبا كانت لها عيون واسعة تفهم وتحلل وتفكر. كانت تفعلُ كل شيء بعينيها. لذلك معها لا توجد أسرار. أسفها الكبير أنها لم ترى والدي قط، ولم تستطع أن تجزم لي أنني أشبهُ أمي. شديدةُ الذكاء إلا في تزويج بناتها الأربع. تمازحني باستمرار: لو جاز الأمر لزوجتك بناتي الأربعة. كنتُ أحبها وأسعد لحديثها. كانت تشبهُ جدتي. قلتُ لها: بعد أسبوع سيأتي عاملٌ ويهدُّ هذا السور الذي بيننا سيكون بيتي في بيتك. استغربت من حديثي ولكنها لا تحب أن تكون مُستغربة فقالت: كل الخير يا ولدي!

أكمل قراءة المقالة ←

حِكَايَة

أتمّ حزنك عليّ (الجزء الأول)

Dali_Salvador-The_Whole_Dali_in_a_Face

أعتقد أني تدبرت موتي بشكل جيّد. أدركُ ذلك بغريزتي النافذة وإحساسي الذي لا يخيب. الآن وأنا في الجهةِ الأخرى يمكنني أن أكون واضحاً تماماً في مسألة العواطف تجاه الأشياء. هنا لا شيء مزيف وكل الأشياء كما تجب. قبل أسبوع شممتُ رائحة غريبةً. كانت على مسافة ذارعين من قلبي. ذراعين بطول ذراعيّ قصيري الطول ومع هذه الرائحة وجدتني تلقائياً أتحسسُ كتفيّ وألتفتُ لهما باستمرار. هكذا وتلقائياً أيضاً وجدتني في محل عِطارة أشتري كافوراً وبعض الزيوت العطرية ثم عرّجتُ على صديقي حارسَ المقبرة الذي لا يريدُ الموتُ أخذه، لأشتر. كانت رائحة غريبة لم تمرّ عليّ قط. وأقربُ تشبيهٍ لها أن تكون رائحة محلِ عطارةٍ انفجرت فيه قارورة عطر.ي كفناً. هذه المرة وقبل أن يسألني كيف أنت؟ نظرّ مليّاً في عينيّ ومضى إلى داخلِ حجرته. قلتُ له: هذه المرة أريدهُ أنيقاً وشديد البياض رغمَ التشابه. قال من الداخل: لا تذهب من دوني. عادَ إليّ وأعطاني كفناً وعادَ دون أن يدعوني إلى كوبِ الشايّ الذي أحبُ من على موقدهِ العتيق. ولمّا  كنت مشغولاً بالرائحة، ساورتني نفسي أن أعود إلى بيتي حيثُ الظهيرةُ بدأت تلّحُ في الحرارة والثقل وأن أنام.

أكمل قراءة المقالة ←

حِكَايَة

كل الهناءِ كذب

1-fear-katerina-apostolakou

لم يكن لديّ الكثير. كانت لدي يدٌ تمتدُ وأخرى تتراجع وتختفي تحت كثيف أوجاعي. كان صاحب البقالة الذي ينظرُ بنصف عينيه المفقوءة في عينّي مباشرة، يساومني على نظري. في كل مرة أطلبُ منه أشياء لا أتمكن من دفعِ ثمنها. الفاتورة تقتطعُ من عُمري. لكنها الحياة التي أرادت مني أن لا أستطيع دفع ثمن احتياجاتي وزوجتي البسيطة؛ الخبز على سبيل الضرورة. كان الكربُ أن أحتاجَ ويدّي عزيزة.

في رحلة عنائي اليومية أنتقل في آخر الليل حتى أصلَ بستان فالح بيك مع شروق الشمس. الليّرات القليلة التي معي لا تمكنني إلا من شراء الجزر. ذلك الذي لا يأكله أحد. ولكنه قوت يسير. يسدُ ولا يكفي. رثة الحياة حين تخلو من المباهج. وأنا ليس معي إلا فتنةُ شام زوجتي. ولكن الفتنة لا تُطعمنا ولا تسقينا ولا الحب يفعل ذلك. كل الكلامِ سهلٌ وكل الهناءِ كذب حين تنتفي القدرةُ على تحقيق الكفاف. أعودُ إلى المدينة والنصَب يتساقطُ  من جبيني. وبين أطرافي نهاياتُ حياة. أتقوّم بالماء السبيل الذي نَذرهُ شيخ المسجد الجليل لعابريّ السبيل. ولم يتجرأ أحدٌ من أبناءه من بعده على قطعه. أبيع ما تيّسر من الجزر. ليس كثيرًا. معظمهُ عَفنٌ غيرُ صالح، وحين تُزال عنه الأطراف العفنة يبقى القليل. القليل الذي يستخسرُ الناس دفع أي ثمنٍ فيه. ولكن فالح بيك يرفض إعطائي أفضل منه. يقول صارخًا في وجهِ عازتي: حِلْ عَنّي.

أكمل قراءة المقالة ←