اتِكَاءَةُ هَوَى, حَكَايا, حِكَايَة, هَمْسٌ فَصيْحْ

اليوم بعد العاشرة

القصة القصيرة الفائزة بمسابقة فودا فون الأدبية*  

قلتِ لي من ضعف:”بينما كنت تصرُ على الحياة هُناك، كنتُ أموت أنا هنا ألف مرة”. هذا ما قلته بعدَ سكوتٍ طويل بيننا. أذكرُ أن بشرتي كانت داكنة كَليل. هناكَ جراحٌ لم تندمل بعد. هناك وجعٌ ولكنهُ يذهب إلى الجحيم حينَ أراك. أعني. بعينيّ قلبي أبصرك.

كنا قد جلسنّا نلمع البسطار* سويًا. العادة التي باتت تعطينا فاصلاً مغايرًا للحياة التي لا تتوقف حولنا. أتذكر تلك الأيام بتفاصيلها. تمتلئُ شفتيك ضحكًا. وتصبحين أجمل. تبدو تفاصيل أيام العسكرية لكِ نُكاتًا وكانت تبدو لي وقتها قِطعًا من التعذيب. حين أسترجعها معكِ تبدو حُلمًا ابتدأَ مُرًا وانتهى بفرحٍ مباغت. قلتُ لكِ: أني تكاسلتُ يومًا ولم ألّمع بسطاري كما يجب، وحين جاء وقت التفتيش الصباحي أمرنَا الضابط بالوقوف تحت شمس الله الحامية في ظهيرةِ أغسطس لساعتين متواصلتين وبالطبع دون حراك أو همس ثم حجزنا حتى صباح اليوم التالي. وفي هذه الليلة تعرفتُ على سُعار (النيكوتين). مرر لنا أحد الزملاء عددًا من السجائر ولمّا كُنا في سأم تناولت أول سيجارة في حياتي وكان لها طعمُ التأفف من الحياة.

أكمل قراءة المقالة ←

حِكَايَة

كِش ملك

37c439593c9ef41fcfa21105b4b9eff3

لم يكن ليتخيّل أن فتاةً ترتدي حذاءً مُسطحًا يشبهُ لون بشرتها القمحي وترتدي ألوانًا زاهية، مِعطفًا على شكلِ لوح شطرنج على التحديد ولكنه باللون الأبيض والأصفر، وبنطالاً باللون الأبيض قد تُعجبه. ولم يتصور أن يلتفتَ لها كما لم يلتفتْ لفتاةٍ من ذي قبل بأن يجعلَ نظرتهُ التي اعتاد أن تكون عامةَ جدًا، خاصةً جدًا ومتفحصة كمن رأى وجههُ في المرآةِ فجأةً وتذكرَ ملامحه. كان يظنُ دومًا بأن فتاتهُ التي سَيحبها عُمرهُ كُله ستكونُ في صالةٍ كبيرة، تدخلُ من الباب الخشبي المزخرف ويدخلُ الهيامُ مَعها، تتآمر دقاتُ قلبه مع وقعِ كعبها العالي وتتعلقُ نظرةُ عينيهِ على شفتيها حينِ تعضُ على اللونِ الجوريِّ وهي تدوسُ طرفَ فستانها الطويل وتكونَ على وشكِ سقوطٍ وشيك. التأرجحُ الطفيفُ الذي يجعلهُ تلقائيًا يقول: الله سَلمْ. الإعجابُ سيحدثُ من البعيدِ أولاً وسيكون كفيلاً بأن يُقرب كل شيء بعده. كانت نظريته: (لا تقترب حتى تُرى، ولا تتحرك حتى تنتظرَ الإشارة). دبلوماسيًا وكل الخطواتِ مَدروسة. لكن ذلك لم يحدث أبدًا، كانَ عمرهُ قد كُتبَ في روايةٍ أخرى تمامًا.

أكمل قراءة المقالة ←

حِكَايَة

جَمرةٌ على كبدي

6d74607afa421b61e175d327adce0c2b

بالأمس ليلاً. كنت في حديث مع حبيبتي ذات الصوت الرفيع العاتبِ منذ أيام. قالت في نقطة من توقف الحديث بيننا: (ما رأيك لو تبنيتُ طفلاً؟) جمرةٌ حطّت على كبدي. كنتُ أدرك توقها الشديد للولد ولم أكن مُدركًا حجم الدمار الذي خلفتهُ فيها من المسافة التي تفصلنا. كان السؤالُ عَتبًا واضحًا واستسلامًا لحقيقة في الغيب، لن يكون لها ولد في القريب مني، لذلك لجأت إلى الأقرب، أن تتبنّى طفلاً الآن وتترك لي حرية اختيار الوقت القادم ليكون لها ولد مني. احساسها المرهفُ لا يقودها للتفكير الأقرب من ذلك، كأن تتزوج بآخر يزرع نطفةً فيها ليكون لها ولد، احساسها أن الولد يجب أن يكون مني. مني أنا القادم من جفاف الأرض.رائحةُ احتراق من جوفي. الجمرة تكويني. وددتُ لو كانت بجانبي لأضربها ثم أضمّها إليّ وأقول لها: أنّي أحبّك وهذا البعد ليس مني. لا أستطيع ابرام وعودٍ أكثر. كل ما قطعته من وعودٍ حتى الآن ضعفٌ مقدمٌ وعلمٌ مؤجّل. ليس لها مني سوا الكلمات، غضبي أنها ترضى بها وتصمت. تغوص فيها داخلها أكثر. وتتركني أتلظّى على مهل. أن تخسرني هو أعظم خساراتها، أن أخسرها هو أن أكون ميتًا. قلتُ لها بعد فاصل بصوت متهدج: (هذه الفكرةُ لا تصلح ولا يمكنني أن أبت فيها). بالطبع لم يكن الجواب الذي أردتُ أن يخرج مني حقيقة. كان الجواب الذي يعلو في داخلي: سأقتربُ منك وننجبُ أطفالاً كُثر. عقيمةً اجاباتي كلها وأنا لا أقدر على الفعل التام والتقدمِ خطوةً اضافية نحوها. لا شيء سوا أنني منشغلٌ بكل ما هو أقل أهميةً منها. الخذلان الذي يتبع الجمل المنطوقة لفنّي. ابتسمتْ وأحسستُ بابتسامتها. كانت ابتسامتها تقول: كُنت أدري. كان صمتي يقول: تبًا لي.

أكمل قراءة المقالة ←