اتِكَاءَةُ هَوَى

رمضان النهار ورجب الليل..!

في أحد المجمعات التجارية، شباب يطوفون حوله و(يبصبصون)، فتياتٌ في أبهى حُلة وأجمل (ميك أب)، وحملات متابعة لكل خطوة بين الطرفين و(ترقيم)..! لحظة..حدث ذلك في ليلة رمضانية بعد صلاة التراويح..!

نخاف الغيبة مثلاً ونتذكرُ -إذا استطعنا- أن لا نغتاب في نهار رمضان ونرددُ عبارة “اللهم إني صائم” وإذا ما أقبل الليلُ امتد سامرنا إلى ما قبل الفجر في أحاديث متنوعة تبدأ بالأحاديث عن المسلسلات وتتوسطها سوالف (فلان وفلانة) وتنتهي بالعبارة الجبّارة “وي! استغفر الله استغفر الله ما لنا خص بالناس!!”..!

يتباهى البعض بكل (سطحية) في صور عرضه الشخصية –في الوسائل التقنية- بأنه (يقرأ القرآن) أو (يصلي التراويح) أو أنه (يصل الرحم) أو (تصدق بمبلغ). وما أن ينتهي مما قام به حتى يغير صورته أو يضع شيئاً يجعلُ منه شخصاً آخر في ثوان..!

وقد يقرأ البعض هذا الكلام ويقول: (شدعوة)؟ ولكنها الحقيقة. البعضُ يعتقد أن الصيام للنهار فقط وينسى أن الصيام الحقيقي هو ما يمتنع المرء عنه في النهار يتساوى مع ما يمتنع عنه في الليل وأعني هنا السلوكيات لا الطعام والشراب..!

يا جماعة..موضوع الانفصام والازدواجية في الشخصية شخباره؟!

لا نحتاجُ أن نزايد على ايمان بعضنا لبعض كما أن لا نحتاجُ إلى أن نُرائي في ايماننا. ليس الإسلام اختزالاً لسلوكيات وعبادات نؤديها دون أن نعي معناها أصلاً. الدينُ إيمانٌ في القلب يصدقهُ العمل وذلك ينعكسُ على السلوكيات وأداء العبادات. ومتى ما انعتق الإنسانُ من عبوديته لذاته وهواه، أدرك رحابةِ دين الله.

ورمضان كريم ♥

رأيان حول “رمضان النهار ورجب الليل..!”

  1. Ala'a Ahmed (@Prog5rammer) يقول:

    فعلا الازدواجية هاي موجودة عند كتير من الناس يعني انا باخد رمضان بشكل ابسط من هيك وبمارس حياتي فيه عادي زي اي شهر لاني ما بميز بين رمضان وغيرو من الشهور في أفعالي وأقوالي 🙂

  2. بو سيف يقول:

    أتفهم أسلوب البساطة في النصيحة و مخاطبة الناس رغم معرفتي بقدرة الكاتبة على الإثراء اللغوي وخطف المستقبل والأضواء .و بشيء من الغيرة على أناقة هذه الزاوية كنت أتمنى لو كان المقال شديد الهدوء بعيدا عن الانفعال .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *